design1 design3

الأشخاص ذوو المحدودية العقلية والنفسية في الإجراءات الجنائية

  • خلفية
  • عدم تلاؤم الإجراءات الجنائية مع احتياجات الأشخاص ذوي المحدودية
  • مشروع قانون لملاءمة الإجراءات الجنائية مع الأشخاص ذوي المحدودية النفسية والعقلية
  • مركز مرافقة الأشخاص ذوي المحدودية، المتضررين من ارتكاب مخالفات بحقّهم
  • الأشخاص ذوو المحدودية كمتضرري مخالفات – من منظور المحاكم


خلفية

إن الأشخاص ذوي المحدودية العقلية والنفسية عرضة للاستغلال والإساءة الجسدية والجنسية. تدل الأبحاث على أنّ نسبة الأشخاص ذوي المحدودية المتضررين من المخالفات الجنسية والعنف،عالية بشكل ملحوظ مقارنة مع نسبة المتضررين من المخالفات في أوساط المجتمع عامة. إنّ التفوق العقلي للمعتدي على ضحيته ذي المحدودية العقلية، وكذلك وجود علاقات تبعية وإمرة (مرشد/ة، معلم/ة)، يجعلان قدرة الضحية ذي المحدودية على الدفاع عن النفس غير فاعلة. وتزداد إمكانية الاستغلال عندما يكون الشخص ذو المحدودية يعتمد على الغير للقيام بحاجاته الخاصة، كالاغتسال مثلا. علاوة على ذلك فإنّ الصعوبة التي يواجهها الأشخاص ذوو المحدودية في اتصالهم مع الغير تؤدي الى انعدام توفر المعلومات عنهم. وتشتد حدة المشكلة عندما يجري الحديث عن أناس يقيمون في مؤسسات بعيدة عن المجتمع، حيث تكون التبعية هناك أعلى بشكل خاص، فيما تكون العلاقات مع الخارج قليلة.

عدم التلاؤم في الإجراءات الجنائية مع احتياجات الأشخاص ذوي المحدودية


إنّ الثغرات الموجودة في أجهزة فرض القانون (الشرطة، النيابة، المحاكم) تترك أشخاصا ذوي محدودية بدون الحماية الممنوحة لكل إنسان آخر، مما يلحق بهم ضررا آخر: فأفراد الشرطة لا يُحسنون استجواب الأشخاص ذوي المحدودية. وقاعات المحاكم، والمواجهة مع الناس، تخلق جوا مخيفاً، يؤدي أحيانا إلى إسكات الشهود ذوي المحدودية، وغيره. نتيجة لذلك يتم إغلاق ملفات ضد مشبوهين باعتداءات ويًُبرّأ المتهمون.
إنّ عدم تطبيق الأحكام على المخالفين يجعل الاستغلال أكثر انتشارا.


مشروع قانون لملاءمة الإجراءات الجنائية للأشخاص ذوي المحدودية العقلية والنفسية

في أعقاب بحث مقارن قدّمته منظمة "بزخوت" إلى وزارة القضاء، تشكّلت لجنة في وزارة القضاء، برئاسة نائبة المستشار القضائي للحكومة، المحامية يهوديت كارب. وقد صاغت اللجنة مشروع قانون يهدف إلى ملاءمة إجراءات التحقيق في الشرطة والإدلاء بالشهادات في المحاكم مع الأشخاص ذوي المحدودية. وينص المشروع على أن يقوم بالتحقيق مع الأشخاص ذوي المحدودية محققون خاصّون (كالمؤهلين للعمل الاجتماعي)، وليس محققو شرطة. وفي المحاكم يستطيع الشهود ذوو المحدودية الخضوع للتحقيق من خلال شبكة تلفزيون بدائرة مغلقة، بهدف منع المواجهة مع الآخرين. كما يكون بالإمكان إجراء التحقيق في مكتب القاضي/ة، مع التخلي عن العباءات والمظاهر الرسمية. يتم توفير إمكانية قيام وسيط بإجراء التحقيق، بحيث يترجم الأسئلة إلى لغة يفهما الشاهد. كما ويدلي مختص بشهادته أمام المحكمة بشأن المحدودية  وتأثيرها على الشهادة (كانعدام الإحساس بالزمن مثلا، وعدم معرفة الأرقام)، وما شابه. وفي حالات خاصّة، يكون فيها الشاهد عاجزاً عن تقديم شهادته بسبب محدوديته، يُمنح إعفاء من الإدلاء بشهادته، ويدلي المحقق الخاص بشهادته بدلا منه ويعرض شريط التسجيل الذي تم تسجيل التحقيق عليه.
تبنت هذا المشروع لجنة لنظام المحاكم الجنائية أيضا، برئاسة قاضي المحكمة العليا، القاضي إلياهو ماتسا.
على الحكومة أن تقرر فيما إذا أرادت تقديمه كمشروع قانون حكومي.


مركز مرافقة لأشخاص ذوي محدودية تضرروا نتيجة ارتكاب مخالفات بحقّهم


إنّ كل شخص ذي محدودية عقلية أو نفسية، تضرر نتيجة ارتكاب مخالفة جنسية أو مخالفة عنف بحقّه، أو أحد أفراد عائلته ، مدعو للتوجه إلينا وسنبذل قصارى جهدنا، للتخفيف عن المتضرر/ة عبء الإجراءات التي سيترتب عليه/ها أن يمر بها لدى الشرطة والمحاكم، ولكي تأخذ الإجراءات القضائية مجراها بحق المخالِف.

ما الذي  نقوم به في إطار هذا المركز؟

نرافق المتضرر/ة إلى محطّة الشرطة، ونشرح للشرطي عن طبيعة المحدودية ونعرض ملاءمات من شأنها المساعدة في التحقيق (كمرافقة أحد الأقارب مثلا، أو الاستعانة بمختصّ في مجال محدودية المتضرر/ة). إذا رغب/ت المتضرر/ة فسوف نطلب حضور ممثلة عن منظمة "بزخوت" عملية التحقيق.
 إذا قررت الشرطة إغلاق الملف نقدم اعتراضًا باسم المتضرر/ة إلى نيابة الدولة، ونطلب إعادة فتح الملف.
إذا تقرر تقديم لائحة اتهام، نرافق المتضرر/ة إلى المحكمة قبل إجراء البحث، ونُريه/ها قاعة المحكمة ونشرح عن التجربة التي سيخوضها. إننا نعتقد أن الاطلاع المسبق على هذه الإجراءات كفيل بالحد من المخاوف منها.
نرافق الشخص خلال المداولات القضائية، على شكل حضور داعم ومهدّئ.
نتوجه إلى المحكمة، عند الحاجة، ونطالب بملاءمات في الإدلاء بالشهادة.  الملاءمات الممكنة: نصب ستار بين المتضرر/ة والمتهم، لمنع التهديد الكامن في وجود المتسبب بالضرر. نقل التداول في الدعوى إلى مكتب القاضي/ة، الذي يكون أكثر هدوءا وراحة من قاعة المحكمة. استدعاء شاهد مختص، يشرح عن نوع المحدودية وتأثيرها على الشهادة، وغيره، كل ذلك بما يتلاءم مع احتياجات المتضرر/ة ورغبته/ها.


الأشخاص ذوو المحدودية كمتضرري مخالفات- من منظور المحاكم

حالة (أ): د. هي امرأة تناهز الخمسين عاما، تعاني من محدودية عقلية وتسكن في بيت أهلها. لاحظت أختها علامات ظاهرة على رقبتها. ولمّا سألتها عن ذلك أجابت إنّ ابن أخيها، الذي يسكن هو الآخر في نفس البيت، يقيم معها علاقات جنسية. قدّمت العائلة شكوى إلى الشرطة وقدّمت ضد المتهم لائحة اتهام. وقد قامت النيابة بمقابلة (د) في بيتها، وقدّمت إفادة واضحة. وفي المحكمة صعدت ثلاث مرّات إلى منصة الشهود، ظلّت في اثنتين منها صامتة ولم ترد على الأسئلة. وفي المرة الثالثة أدلت بشهادتها لأوّل مرة، غير أن المحكمة لم تثق بها، لأنها لم تستطع تحديد عدد الأسابيع في الشهر، وعدد الأيام في الأسبوع. فبُرّئ المتهم.
استأنفت الدولة على قرار التبرئة، وقبلت المحكمة العليا بالاستئناف ووجهت انتقادات للمحكمة المركزية، منها أنّ المحكمة المركزية تجاهلت شهادات المختصين، الذين ميّزوا بين  قدرة المشتكية على سرد ما حدث وبين عدم التدقيق النابع من محدوديتها. وهكذا أعيد الملف إلى المحكمة المركزية للبت فيه من جديد. وفي النهاية أدانت المحكمة المركزية ابن الأخ وفرضت عليه حكما بالسجن لثماني سنوات. وقد قُدّم استئناف على قرار الحكم فاستُبدل الحكم بخمس سنوات سجن.

حالة (ب): ر. شخص يناهز الثانية والأربعين من العمر، يعاني من محدودية عقلية، عمل في النظافة في محطة باصات في القدس. دخل رجلان الباص الذي كان يعمل فيه، وأغلقا أبوابه، واغتصباه. وأكّد الطبيب أنّ (ر) قد تعرّض لاعتداء جنسي. وعليه، قررت المحكمة المركزية:

"يجب على المجتمع الاستعداد بشكل مثالي، منذ مراحل التحقيق، للإشكالية الخاصّة التي تظهر مرارا وتكرارا، كما يستدل من تجربتنا القضائية، في التحقيق في شكاوى المصابين نفسيا أو عقليا...حيث يقوم بالتحقيق في شكاوى المصابين نفسيا أو عقليا محققو شرطة عاديون، ليسوا حاصلين على تأهيل خاص لهذا العمل، ولا يعون دائما كما ينبغي محدودية المشتكي، وضرورة ملاءمة التحقيق مع هذه المحدودية" (ملف جنائي 99/145 دولة إسرائيل ضد ن. جولاني).
أكّدت المحكمة أهميّة تسجيل إفادة الشخص ذي المحدودية النفسية أو العقلية، وأهمية تأهيل محققين خاصّين، وتقديم تقرير تقييمي اختصاصي حول المحدودية. وعلى ضوء حيثيات هذه الحالة قررت المحكمة:

"إنّ المشتكي، بطريقته ولغته الخاصتين، يصرخ من أعماق قلبه شاكيا حدثا جنسيًا قاسيًا ومهينًا تعرّض له فعلا داخل باص في المحطة المركزية. صحيح أن الاتصال مع المشتكي كان صعبا، إذ لم يقم بالرد دائما على الأسئلة الموجهة إليه، وفي كثير من الأحيان كانت أجوبته بعيدة عن الموضوع. وكان في بعض الأحيان يردد كلاما ما. كل ذلك لا يشير إلى أنّ شهادته ليست شهادة حقّ أو ليست صادقة... التناقضات المختلفة هي أيضا وليدة محدوديته، وليست دليلا على عدم مصداقيته".
 
مع ذلك فقد وجّهت المحكمة انتقادا لطريقة التحقيق غير المتكاملة التي اعتمدتها الشرطة، وبُرِّئت ساحة المتهمين.





 

Back



2003, Bizchut - The Israel Human Rights Center for Peoples With Disabilities, Amuta ©

design6
Bizchut English Hebrew