- خلفية
- ألوضع القضائي
- مشروع قانون المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي المحدودية – فصل التيسير
- ألتيسير من منظور المحكمة العليا
خلفية
"إ ن قدرة الإنســان على الوصـول إلى محيـطه بشــكل مُيســَّر هي، بالنســبة له، المفتاح الحقيقي لاندماجه في المجتمع و لتكافؤ الفرص. وبالنسبة للإنسان ذي المحدودية بالذات فإن سهولة تنقله في محيطه هي، قبل كل شيء، أمر ضروري لمشاركته في مختلف نشاطات المجتمع كأي إنسان آخر. ولكن لتيسر المرافق وجها آخر... وهو إتاحة الفرصة للأشخاص ذوي المحدودية للظهور في المجتمع وان يراهم الغير(visibility) ، فوجود الأشخاص ذوي المحدودية في المجتمع يجعل الصغار والكبار يتفاعلون معهم على المستوى الاجتماعي المباشر، مما يسهل مشاركتهم وتفاعلهم في الحياة السياسية، والمهنية والعامة بشكل أكبر".
تقرير اللجنة العامة لفحص التشريعات الشاملة في هذا الموضوع: حقوق الأشخاص ذوي المحدودية (1997)، ص 42.
أن قضية تيسير وصول محدودي القدرات إلى محيطهم مهمشة في إسرائيل بشكل صارخ. فالوزارات، والمقاهي والمطاعم، ومؤسسات التأمين الوطني وعيادات صندوق المرضى، والمدارس، وشواطىء الاستحمام، وأماكن الصلاة، وغيرها، ليست ميسَّرة الوصول للأشخاص ذوي المحدوديات. ويؤكد القادمون من خارج البلاد أن الوضع هناك مختلف كليا: ففي الكثير من دول العالم ثمة وعي أكبر لأهمية تيسير الوصول لذوي المحدودية الجسدية (كوضع انحدارات (حدلات) في المكان الذي توجد فيه ثلاث درجات على سبيل المثال) وللمكفوفين والصمّ (كتوظيف مرشدين يتقنون لغة الإشارة، وتوفير الإضاءة الصحيحة واليافطات المكتوبة بخط واضح تتيح الاستقلالية للأشخاص الذين يعانون من مشاكل النظر، وغير ذلك).
الوضع القضائي
هناك ثلاثة قوانين أساسية تنظم موضوع تيسير الوصول للأشخاص ذوي المحدوديات هذه الأيام:
قانون التخطيط والبناء – 1965 – وينص على أن المباني العامة، التي بُنيت بعد العام 1972، يجب أن تتوفر فيها ترتيبات تيسِّر وصول الأشخاص ذوي المحدودية. وإذا لم تطبق مثل تلك الترتيبات المطلوبة، فيجب على اللجنة المحلية للتخطيط والبناء أن تأمر أصحاب المبنى بتوفيرها. وفي حال لم يستجب صاحب المبنى لأوامر اللجنة فإنه يرتكب بذلك مخالفة جنائية. أما ترتيبات تيسير الوصول فهي مقررة وفقاً لأنظمة التخطيط والبناء (طلب رخصة، شروطه ورسومه) – 1970 [إضافة ثانية]. وتصنف هذه الأنظمة المباني العامة إلى نوعين: "مبان عامة (أ)"، وتشتمل على دور العجزة، والمستشفيات، والمتاحف، ومؤسسات التعليم العالي، وغيرها، والتي يجب أن تكون ميسَّرة لإستخدام الأشخاص محدودي القدره بشكل كامل. و"مبان عامة (ب)"، وتشتمل على المدارس ودور السينما والفنادق والبنوك والوزارات وغيرها، ويكفي فيها تيسير الوصول إلى طابق واحد. ويتطرق تيسير الوصول، حسب هذه الأنظمة، بالأساس إلى الأشخاص ذوي المحدودية الجسدية: ويكاد لا يكون هناك ذكر الأشخاص ذوي المحدودية في الحواس، باستثناء الصافرات للأشخاص الصمّ.
قانون السلطات المحلية (ترتيبات للمعوّقين) – 1988، وينص على وجوب قيام السلطات المحلية بالعمل على خفض ارتفاع الأرصفة في مفترقات الطرق وممرات المشاة بشكل يمكّن الأشخاص المتنقلين على كراسي متحركة من قطع الشارع بشكل مستقل. كما يجب عليها العمل على إزالة العوائق عن الأرصفة. بشكل يُبقي مكانا على الرصيف لعبور شخص على كرسي عجلات.
قانون التسهيلات للأصمّ - 1992، وهو يُلزم سلطة البث والتلفزيون التعليمي والسلطة الثانية للتلفزيون والإذاعة ومجلس البث بالكوابل، بأن يكون ما لا يقل عن ربع البرامج التي تبثها، بثا غير مباشر، مصحوبا بترجمة الى العربية، إذا كان البث باللغة العبرية، وبترجمة الى العبرية، إذا كان البث باللغة العربية، وأن يكون هناك برنامج إخباري واحد ، كل أسبوع، على الأقل، مصحوبا بالترجمة إلى لغة الصم والبكم.
يجب التركيز على:
أنَّ الترتيبات والتسويات في التشريعات هي جزئية وغير ملائمة للواقع ، فالأشخاص ذوو المحدودية في السمع، مثلا، يجب عليهم الاكتفاء بنشرة أخبار أسبوعية واحدة، والولد الذي يعاني من المحدودية الجسدية يستحق تيسير وصولهم إلى طابق واحد فقط في مدرسته.
كما أن معظم هذه الترتيبات غير مُطبّق.
مشروع قانون المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي المحدودية – فصل تيسير الوصول
في يوم 19/12/2000 صادقت الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي المحدودية (تعديل – تيسير الوصول، السكن داخل المجتمع والمساعدة الشخصية، ثقافة الفراغ والرياضة، التربية والتعليم، الجهاز القضائي، الاحتياجات الخاصّة والمعلومات) – 2000. طرح المشروع على مائدة الكنيست النائب إيلان غيلئون، وهو يحدد، كنقطة انطلاق ، حق الشخص ذو المحدودية بتيسير وصوله إلى الأماكن العامة، والتمتع باستخدام الخدمات العامّة. وقد تم تعريف المكان العام تعريفًا واسعًا بحيث يشتمل، من بين ما يشتمل عليه، على المواقع السياحية، ودور السينما، وحضانات الأطفال، والمدارس ورياض الأطفال، والمجمعات التجارية، والوزارات، ومباني المكاتب وغيرها.
كما وينص مشروع القانون على وجوب تيسير الأرصفة والممرات، وزيادة الأشارات الضوئية الصوتية من أجل التسهيل على الضرير.
وينص مشروع القانون على أنّ المعلومات وخدمات الاتصال، بما فيها خدمات الإنترنت، يجب أن تكون هي أيضاً ميسَّرةً للأشخاص ذوي المحدودية في الحواس (كالمكفوفين والصمّ).
تجدر الإشارة إلى أن عدم تنفيذ هذه الملاءمات والترتيبات يُعتبر تمييزاً يحق بموجبه للمتضررين التوجه إلى الجهات القضائية.
تيسير الوصول من منظور المحكمة العليا
بالرغم من أن فصل تيسير الوصول لم تتم المصادقة عليه بعد كقانون ملزم، لكنّ المحكمة العليا قررت في سابقتين وجوب العمل على تيسير المباني العامّة لذوي المحدوديات.
شاحار بوصير ضد المجلس المحلي "مكّابيم ريعوت": شاحار بوصير وهو فتى في الرابعة عشرة من عمره يتنقل على كرسي متحرك، بدأ دراسته في المدرسة التابعة للمجلس المحلي "مكابيم ريعوت". وكانت المدرسة قد بنيت وفق متطلبات قانون التخطيط والبناء، حيث بُني طابق واحد سهل الوصول لذوي المحدوديات تقع فيه غرفة الصف التي يتعلم فيها شاحار. إضافة إلى ذلك، فقد بُنيت مراحيض سهلة الوصول، ولكن كانت هناك درجات تفصل بين غرفة الصف والمراحيض. وكلما أراد شاحار الانتقال من غرفة صفه إلى المراحيض كان عليه الخروج من المبنى والالتفاف حول المدرسة ليدخل المراحيض من مدخل آخر. هذا ما دفع بشاحار بوصير ومنظمة "بزخوت" إلى الالتماس لدى محكمة العدل العليا، وقد قضى رئيس المحكمة العليا، القاضي أهرون براك، أنَّ:
"الهدف من التشريع هو إتاحة دمج المعوّق في المجتمع وتمكينه من المشاركة التامّة في جميع مجالات الحياة ... كما ويهدف إلى منح المعوّق المساواة في الفرص وتوفير الاستقلالية له، وعدم التبعية للآخرين. ومن أهدافه أيضا الدفاع عن كرامة المعوّق وحريته من خلال ضمان المساواة والمشاركة في مجالات حياة المجتمع كافّة... المعوّق هو إنسان متساوي الحقوق. وهو ليس موجودا خارج المجتمع أو على هامشه... هو عضو عادي في المجتمع الذي يعيش فيه (محكمة العدل العيا 93/ 7081، قرار حكم [1] 19، 26).
قبلت المحكمة الالتماس وقضت بأنّه يجب أن تكون مرافق المدرسة ميسّرة الوصول ليس وفق قواعد قانون التخطيط والبناء الضيّقة فحسب، بل على أوسع المستويات، بهدف تحقيق أهداف القانون – المساواة والكرامة للإنسان محدود القدرات.
التماس صناديق الاقتراع: عشيّة الانتخابات لرئاسة الحكومة وللكنيست، التي جرت في شهر أيّار 1999، توجّه إلى منظمة "بزخوت" أشخاص يعانون من محدوديات جسدية لم يكن بمقدورهم المشاركة في الانتخابات. وقد اتضح أن في دولة إسرائيل القليل من صناديق الاقتراع الميسّر وصولها لذوي المحدوديات. ولذا يضطر من يريد الاقتراع فيها إلى أن يمرَّ بإجراءات طويلة، يجب البدء بها قبل شهرين من موعد الانتخابات، بسبب تلك الإجراءات لم يتمكن من الاقتراع في المعارك الانتخابية السابقة سوى بضع مئات من الأشخاص ذوي المحدوديات، المحتاجين لصندوق اقتراع ميسّر وصوله.
وهكذا تقدّمت منظمة "بزخوت" بالتماس إلى محكمة العدل العليا باسم المتوجهين إليها بدعوى أنّه يحق للشخص ذي المحدودية المشاركة في الانتخابات بشكل متساوٍ، وأنّ الوضع الحالي يحرم كثيرين من ذوي المحدوديات من أبسط حقوقهم في دولة ديموقراطية. وفي أعقاب تقديم الالتماس، والضغط الذي مارسه قضاة محكمة العدل العليا على الدولة، صادق الكنيست على قانون يتيح للشخص ذي المحدودية الاقتراع في أي صندوق اقتراع سهل الوصول إليه، حتى وإن لم يكن مسجلا فيه، وذلك حسب طريقة المغلفات المزدوجة. وأُعلن في يوم الانتخابات أنّ حوالي 4000 ، شخص ذي محدودية مارسوا حقّهم في الاقتراع.